تقرير بحث السيد محمود الشاهرودي لجناتي الشاهرودي
76
كتاب الحج
إجازة الأجير لو عقد المستأجر الأول على العمل الذي صار مملوكا له في ذمة أجيره ، لأن الأجير إنما آجر نفسه للمستأجر الأول لكي يستوفى العمل بنفسه لا لغيره ، فلو أجاز الأجير فهو والا فيحكم ببطلان عقد المستأجر ، وذلك لأنه ربما يرضى الأجير بأجرة قليلة لكون المنوب عنه ذا مقام رفيع - ككونه مجتهدا عادلا مثلا - ولا يضر ذلك بشأنه دون ما إذا كان شخصا جبارا ، لأنه لا يرضى بالنيابة عنه مثلا بلغ ما بلغ من الأجرة . هذا كله إذا كان في البين قرينة - من انصراف وغيره - إلى لزوم استيفاء المستأجر الأول العمل المستأجر عليه بنفسه ، أو شرط ذلك في ضمن العقد ، والا فلا يتم ما ذكر ، إذا فرض وقوعه أجيرا على مطلق العمل ، فيجوز للمستأجر حينئذ تمليك عمله الثابت في ذمة الأجير إلى غيره من دون احتياج إلى إجازة الأجير كما لا يخفى . ثم لا يخفى : ان ما ذكرنا من جريان الفضولي انما يكون مختصا بما إذا اتحد متعلق الإجارة الثانية مع متعلق الإجارة الأولى ولم يكن بينهما تفاوت في الخصوصية - كما إذا آجر نفسه للحج لشخص ثم آجر لآخر في ذلك العام المعين - وأما مع الفارق بينهما - كما إذا كان متعلق الإجارة الأولى هو الحج عن ميت زيد مثلا وفي الثانية حج عن ميت عمرو مثلا ، فلا يبقى مجال لجريان الفضولي فيه ، لمباينة متعلق الإجارة الثانية مع متعلق الإجارة الأولى ، وذلك لأن الحج الثاني غير الحج الأول فلا تكون الثانية موردا للإجارة الأولى كي يمكن تصحيحها بالإجازة ، ولذا لو فرضنا أنه آجر نفسه للخياطة في ساعة معينة لزيد ، ثم آجر نفسه في تلك الساعة للخياطة لعمرو ، فلا مجال للقول بجريان الفضولي فيه ولا يمكن تصحيح الإجارة الثانية بإجازة المستأجر الأول ، وذلك لأن الإجارة لو كانت واقعة على الخياطة المطلقة - وهو مطلق المنفعة الخارجية - فلم يكن مانع من جريانه فيه . وأما لو كانت الخياطة الخاصة الراجعة إلى زيد مثلا موردا للإجارة الأولى - كما هو مفروض المقام - ثم آجر نفسه للخياطة الراجعة لعمرو فلا شك في أن الخياطة الثانية غر الخياطة الأولى ، فلا يكون متعلق الإجارة